الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني

373

رياض العلماء وحياض الفضلاء

من أصنافها بأنواع مفاخرها ، كانت له نفس علية تزهى بها الجوانح والضلوع ، وسجية سنية يفوح منها الفضل ويضوع ، كان شيخ الأمة وفتاها ومبدأ الفضائل ومنتهاها لم يصرف لحظة من عمره الا في اكتساب فضيلة ، ووزع أوقاته على ما يعود نفعه في اليوم والليلة . ثم ذكر تفصيل أوقات التدريس والمطالعة والتصنيف والمراجعة والاجتهاد في العبادة والنظر في أحوال المعيشة وقضاء حوائج المحتاجين وتلقي الأضياف بوجه مسفر وكرم وبشاشة ، ثم ذكر بلوغه غاية الكمال في الأدب والفقه والحديث والتفسير والمعقول والهيئة والهندسة والحساب وغير ذلك ، وانه مع ذلك كان ينقل الحطب بالليل على حمار لعياله ، ونقل عنه من رسالته التي ألفها في ذكر أحواله أن مولده ثالث عشر شوال سنة 911 ، وأنه ختم القرآن وعمره تسع سنين ، وقرأ على والده في فنون العربية والفقه ، إلى أن توفي والده سنة 925 وأنه ارتحل في تلك السنة مهاجرا في طلب العلم إلى ميس ، فاشتغل على الشيخ علي بن عبد العالي إلى أواخر سنة 933 ، وأنه ارتحل بعد ذلك إلى كرك نوح وقرأ بها على السيد حسن بن جعفر جملة من الفنون ، وأنه انتقل إلى وطنه الأول جبع سنة 936 « 1 » ، ثم ارتحل إلى دمشق فاشتغل على الشيخ شمس الدين محمد ابن مكي وعلى الشيخ أحمد بن جابر ، ثم رجع إلى جبع ، ورحل إلى مصر سنة 942 لتحصيل ما أمكن من العلوم ، وقرأ على جماعة من علماء العامة ، وذكرهم وذكر ما قرأ عليهم من كتبهم في الحديث والفقه وغيرهما ، وأنه قرأ بمصر على ستة عشر رجلا من أكابر علمائهم ، وذكرهم مفصلا وأنه ارتحل سنة 944 إلى الحجاز فحج ورجع إلى جبع ، ثم سافر إلى العراق لزيارة الأئمة عليهم السلام سنة 946 ورجع تلك السنة ، ثم سافر إلى بلاد الروم سنة 951

--> ( 1 ) كذا في خط المؤلف ، وفي المصدر سنة 934 .